وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى (انفروا خفافاً وثقالاً) وبقوله (إلا تنفروا يعذّبكم) والصحيح أن الآيتين جميعاً محكمتان (إحداهما) في الوقت الذي يحتاج فيه إلى نفور الجميع، (والأخرى) عند الاكتفاء بنفور البعض دون البعض.
(وإن منكم لمن ليبطّئن) التبطئة والإبطاء التأخر، والمراد المنافقون كانوا يقعدون عن الخروج ويقعدون غيرهم، والمعنى أن من دخلائكم وجنسكم ومن أظهر إيمانه لكم نفاقاً من يبطّيء المؤمنين ويثبّطهم، واللام في قوله (لمن) لام توكيد للإبتداء، وفي قوله (ليبطّئن) لام جواب القسم.
(فإن أصابتكم مصيبة) من قتل أو هزيمة أو ذهاب مال (قال) هذا المنافق (قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً) أي حاضر الوقعة حتى يصيبني ما أصابهم.
(ولئن) لام قسم (أصابكم فضل من الله) أي غنيمة أو فتح ونسبة إضافة الفضل إلى جانب الله تعالى دون إصابة المصيبة من العادات الشريفة التنزيليّة، كما في قوله (وإذا مرضت فهو يشفين) وتقديم الشرطية الأولى لما أن مضمونها لمقصدهم أوفق، وأثر نفاقهم فيها أظهر.
(ليقولنّ) هذا المنافق قول نادم حاسد (كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة) أي معرفة وصداقة حقيقية، وإلا فالمودة الظاهرة حاصلة بالفعل جملة معترضة، وقيل إن في الكلام تقديماً وتأخيراً، وقيل المعنى كأن لم نعاقدكم على الجهاد (يا) للتنبيه لا للنداء لدخولها على الحرف (ليتني كنت معهم) أي في تلك الغزوة التي فيها المؤمنون (فأفوز) معهم (فوزاً عظيماً) أفوز بالنصب على جواب التمني، وقرأ الحسن بالرفع أي فآخذ نصيباً وافراً من الغنيمة. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 3 صـ} .