وفي هذه اللمسة: الأولى ، والثانية ، تنبيه للمسلمين وتحذير ؛ من ألاعيب اليهود وتدبيرهم.. ويا له من تدبير! وإثارة كذلك لنفوس المسلمين ضد الذين يريدون لهم الضلالة بعد الهدى. وقد كان المسلمون يعتزون بهذا الهدى ؛ ويعادون من يحاول ردهم عنه إلى جاهليتهم التي عرفوها وعرفوا الإسلام. فكرهوها وأحبوا الإسلام! وكرهوا كل من يحاول ردهم إليها في قليل أو كثير.. وكان القرآن يخاطبهم هكذا ، عن علم من الله ، بما في صدورهم من هذا الأمر الكبير.
ومن ثم يعقب على إبراز هذه المحاولة من اليهود ، بالتصريح بأن هؤلاء أعداء للمسلمين. وبتطمين الجماعة المسلمة إلى ولاية الله ونصره ، إزاء تلك المحاولة:
{والله أعلم بأعدائكم. وكفى بالله ولياً. وكفى بالله نصيراً} ..
وهكذا يصرح العداء ويستعلن ، بين الجماعة المسلمة واليهود في المدينة.. وتتحدد الخطوط..
وقد كان التعجيب من أهل الكتاب عامة - وكان المفهوم أن المعنيين هم يهود المدينة - ولكن السياق لا يكتفي بهذا المفهوم. بل يمضي فيعين اليهود. ثم يصف حالهم وتصرفاتهم وسوء أدبهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الفترة التي يبدو أنها كانت في أوائل سنوات الهجرة ، قبل أن تخضد شوكتهم في المدينة:
{من الذين هادوا ، يحرفون الكلم عن مواضعه ؛ ويقولون: سمعنا وعصينا. واسمع - غير مسمع - وراعنا لياً بألسنتهم وطعناً في الدين.} ..
لقد بلغ من التوائهم ، وسوء أدبهم مع الله عز وجل: أن يحرفوا الكلام عن المقصود به.