وفي حديث أن فاطمة رضي الله عنها محلت يدها من الرحى، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - تسأله خادماً، فلما جاءه سبي أعطاها خادماً، وقال لها: «إني رأيتها تصلي فلا تضربيها فإني نهيت عن قتل المصلين» فقالت فاطمة رضي الله عنها: إذا كانت هكذا فإنها تعمل يوماً وأعمل يوماً.
وفي حديث أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلّم -: ما أمري وأمرهما يؤتى! قال: «أخوك فأحسن إليه، فإن غلب فكن معه أو تجد معه» أي فإن كثر العمل فلم يستطعه فاعمل معه.
قال أبو مسعود أني لأضرب غلاماً لي إذ سمعت صوتاً من خلفي: اعلم أبا مسعود: فجعلت لا ألتفت إليه من الغضب حتى غشيني، فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فلما رأيته وقع السوط من يدي من هيبته.
قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «والله الله أقدر عليك منك على هذا» فقلت: يا رسول الله، والله لا أضرب غلاماً لي أبداً.
وقال معاوية بن الحكم - رحمه الله - كانت لي جارية ترعى غنيمة لي فذهب الذئب بشاة منها، وأنا من بني آدم أسف كما يسفون، فصككتها صكة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فذكرت ذلك له، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها قال: «ادع بها.
فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء.
قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله.
قال: أعتقها فإنها مؤمنة».
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من ضرب عبده حداً لم يأته، أو لطمه.
فكفارته أن يعتقه».
ومعنى هذا أن يضربه قدراً بحد، ولم يكن عليه الحد.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «لا تضربوا الرقيق فإنكم لا تدرون ما توافقون من ذلك» .
وفي رواية أخرى «فإكم لا تدرون ما تهجمون عليه» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «سوء الخلق شؤم وسوء الملكة بها، وصلة العمر يزيد في العمر، والصدقة تدفع مسة السوء» وجاء عن نفر من الصحابة رضي الله عنهم أنهم أقضوا الخادم من الولد في الضرب، وأعتقوا الخادم لما لم يرد القصاص.
وقال حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه: كان يقال لا تجمعوا على الخدم الليل والنهار.
يعني: نجوهم بالليل إذا عملوا بالنهار.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ركب بغلة ذات يوم، فأردف غلامه خلفه.
فقال قائل: لو تركته يسعى خلف دابتك.
فقال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن يسعى معنى صنمان من نار يحرقان ما أحرق، أحب إلي من أن يسعى غلامي خلف دابتي.