فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106976 من 466147

ثم بيّن الله تعالى ما يدفع ذلك الحسد، ويقلل من أهمية الأشياء التي حسدوا عليها محمدا، فهم إن يحسدوه على ما أوتي، فقد أخطئوا إذ له نظائر وأمثال كثيرة وهي أنه تعالى آتى مثل هذا لآل إبراهيم، والعرب منهم لأنهم من ذرية ولده إسماعيل، وآتاهم الله الكتاب الإلهي المشتمل على تشريع الأحكام، والحكمة التي هي فهم أسرار التشريع، والملك العظيم في أبنائه وذريته.

وفي هذا إشارة إلى أنه سيكون للمسلمين بزعامة نبيّهم ملك عظيم، بالإضافة إلى النّبوة والقرآن والحكمة، وقد بدأت تباشير القوة في المدينة شيئا فشيئا.

والخلاصة: إن اليهود قوم مغرورون مخدوعون يظنون أن فضل الله مقصور عليهم، ورحمته لا تتعداهم، ولا يستحقها غيرهم، وهم واهمون سطحيون يحسبون أن ملك الدنيا بأيديهم، وحاسدون العرب على ظهور نبي آخر الزمان فيهم، وعلى ما أعطاهم الله من الكتاب والحكمة.

وأولئك الأنبياء المتقدمون كإبراهيم وذريته بالرغم من اختصاصهم بالنّبوة وإيتائهم الملك، لم تؤمن أممهم جميعا برسالتهم، بل منهم من آمن بهم، ومنهم من

أعرض وظلّ على كفره، فلا تعجب يا محمد من موقف قومك، فهذه حال الأمم مع أنبيائهم. وفي هذا تسلية للنّبي صلّى الله عليه وسلّم، ليشتد صبره على أذى قومه، ولا ييأس من إيمانهم. وفي رأي القرطبي: أن الضمير في قوله: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ يعني بالنّبي صلّى الله عليه وسلّم. وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ أعرض فلم يؤمن به. وقيل: الضمير راجع إلى إبراهيم، وقيل: يرجع إلى الكتاب.

وإن لم يصبهم عذاب في الدنيا، فكفاهم عذاب جهنم في النار المسعّرة الشديدة اللظى، وبئس المصير، ولكن ذلك بسبب اتّباعهم الباطل وإعراضهم عن الحق.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلّت الآيات على ما يأتي:

1 -المنع من تزكية الإنسان نفسه: فإن المزكّي نفسه بلسانه يغضّ من قدر نفسه، ولا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله له، وقد نهى الله صراحة عن ذلك بقوله: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى [النجم 53/ 32] . وكذلك نهى النّبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت