فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106975 من 466147

وقد ردّ الله دعواهم بأنه لا قيمة لتزكيتهم أنفسهم، فإن التزكية تكون بالعمل الصالح، لا بالادّعاء، والله هو الذي يزكي من يشاء من عباده بتوفيقه للعمل الصالح، وهدايته إلى العقيدة الصحيحة، والآداب الفاضلة.

ولا ينقص الله المزكين أنفسهم شيئا من جزاء عملهم.

ثم أكّد الله تعالى التعجب من حالهم بقوله: انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أي انظر كيف يكذبون على الله بتزكيتهم أنفسهم، وزعمهم أن لهم امتيازا على غيرهم.

وكفى بهذا الكذب والافتراء والتزكية للنفس إثما ظاهرا، فالله لا يخصّ شعبا بمعاملة خاصة أو امتياز، وكل ذلك غرور وأمنيات مزعومة، وجهل فاضح.

وانظر أيضا حال بعض أهل الكتاب الذين يجاملون المشركين، ويؤمنون بالأصنام والأوثان، وينصرون المشركين على المؤمنين بأنبيائهم وكتبهم، ويقولون: إن المشركين أرشد طريقة في الدّين من المؤمنين الذين صدقوا برسالة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فهم حرموا هداية العقل والفطرة، وهدموا أساس دينهم، وتجاوزوا الحقّ، وأعلنوا الظلم، حينما نصروا الشرك والوثنية وتكذيب الله ورسوله على مبدأ التدين الصحيح والتصديق بالإله الحق.

وعاقبتهم أنهم مطرودون من رحمة الله وفضله، ومن يبعده الله من رحمته فلن يجد له نصيرا ينصره أبدا.

ثم وبّخهم الله على البخل والطمع في الملك آخر الزمان، فذكر أنه لا حظ لهم من الملك، لظلمهم وطغيانهم وبخلهم، وحبّهم أنفسهم دون غيرهم، فهم مطبوعون

على حبّ الذّات وحبّ المادّة والغرور الكاذب والشّح، فلا يعطون الناس مقدار النقير (النقرة في ظهر النواة) والملك يحتاج إلى الترفع عن كل ذلك، وإلى كسب الأعوان بالبذل والسخاء، وقضاء حوائج الآخرين، والسمو عن الماديات، وحبّ الناس.

ثم وبّخهم الله تعالى على الحسد الذي هو أسوأ من البخل، فهم يتمنون أن يكون الخير كله بأيديهم، ويريدون قصر فضل الله عليهم، ولا يحبّون أن يكون لأمة فضل مما لهم، فهم جماعة يحبون ذواتهم (أنانيّون) حاقدون حاسدون. لذا حسدوا محمدا صلّى الله عليه وسلّم على ما آتاه الله من فضل النّبوة والعلم، وزعامة الدولة ورئاسة الحكم، وكثرة الأعوان والأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت