والخلاصة: آمنوا بما نزلنا على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، من قبل أن تقعوا في الخيبة والخذلان، وذهاب العزة باستيلاء المؤمنين عليكم، وإجلائكم من دياركم، كما حدث لطائفة منكم، أو بالهلاك كما وقع بقتل طائفة أخرى وهلاكها، ثم هددهم وتوعدهم بقوله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: قضاؤه بإيقاع شيء ما، كالعذاب واللعنة، أو المغفرة والرحمة، {مَفْعُولًا} ؛ أي: نافذًا لا محالة، وهذا إخبار عن جريان عادة الله في الأنبياء المتقدمين، أنه تعالى مهما أخبرهم بإنزال العذاب على الكفار فعل ذلك لا محالة.
والخلاصة: أنه يقول لهم: أنتم تعلمون أن وعيد الله للأمم السالفة قد وقع ولا محالة، فاحترسوا وكونوا على حذر من وعيده لكم، فإنه نافذ لا محالة، لا رادَّ لحكمه، ولا ناقض لأمره، فلا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله،
48 -وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ؛ أي: لا يغفر الإشراك والكفر به، سواء كان إشراك الربوبية، أو إشراك الألوهية أي: لا يغفر الإشراك لمن اتصف به، ومات عليه بلا توبة ولا إيمان، وفي الآية كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله من الوعيد، وتأكيد وجوب الامتثال بالأمر بالإيمان ببيان استحالة المغفرة بدونه.
واعلم: أن الشرك باللهِ ضربان:
1 -شرك في الألوهية، وهو الشعور بسلطة وراء الأسباب والسنن الكونية لغير الله تعالى.
2 -شرك في الربوبية، وهو الأخذ بشيء من أحكام الدين بالتحليل والتحريم عن بعض البشر دون الوحي، وهذا ما أشار إليه الكتاب الكريم بقوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} ، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخاذهم أربابًا، بطاعتهم واتباعهم في أحكام الحلال والحرام.