ثُمَّ ذَكَرَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَمِنْهَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ انْطَلَقَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَاسْتَجَاشَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَغْزُوهُ وَقَالَ: إِنَّا مَعَكُمْ نُقَاتِلُهُ ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابٍ وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكُمْ ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مَعَنَا فَاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ ، وَأُمِرَ بِهِمَا فَفَعَلَ ، ثُمَّ قَالُوا: نَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ - النَّاقَةَ الضَّخْمَةَ السَّنَامِ - وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ ، وَنَصِلُ الرَّحِمَ ، وَنَقْرِي الضَّيْفَ ، وَنَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَمُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ ، وَخَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى ، وَمِنْهَا عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْيَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ مَا كَانَ حِينَ أَتَاهُمْ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ الْعَامِرِيِّينَ فَهَمُّوا بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ ، فَأَطْلَعَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا هَمُّوا مِنْ ذَلِكَ وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ فَهَرَبَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَعَاهَدَهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ وَنَسْقِي الْحَجِيجَ الْمَاءَ ، وَنَقْرِي الضَّيْفَ ، وَنُعَمِّرُ بَيْتَ رَبِّنَا ، وَنَعْبُدُ آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ،