إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كالبيان والتقرير لما سبق كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ أي احترقت بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها بان يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك بدلت الخاتم قرطا أو بان يزال عنه اثر الإحراق ليعود إحساسه بالعذاب وهو المعنى من قول ابن عبّاس يبدلون جلودا بيضاء كامثال القراطيس ذكر عنه البغوي وكذا أخرج ابن أبى خاتم في الآية عن ابن عمر وأخرج الطبراني وابن أبى حاتم وابن مردوية عن ابن عمر قال قرئ عند عمر هذه الآية فقال معاذ عندي تفسيرها يبدل في ساعة مائة مرة فقال هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية أبيّ مكان معاذ وأخرج ابن مردوية وأبو نعيم في الحلية من وجه اخر بلفظ تبدل في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة وأخرجه البيهقي من وجه ثالث بلفظ تحرق وتجدد في مقدار ساعة ستة آلاف مرة وأخرج البيهقي عن الحسن في الآية قال تأكل النار كل يوم سبعين الف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا - وأخرج ابن أبى الدنيا عن حذيفة ان في جهنم سباعا من نار وكلابا من نار وكلاليب من نار وسيوفا من نار وانه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحقابهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد مكانه عضو جديد قلت يعنى عضوا جديدا من اجزاء العضو السّابق جلدا جديدا من اجزاء الجلد السّابق وقيل يخلق مكانه جلدا اخر والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لالالة إدراكها فلا محذور، قال عبد العزيز بن يحيى ان الله عز وجل يلبس أهل النار جلودا لا تألم فيكون زيادة عذاب عليهم كلما احترق جلد بدلهم جلدا غيره كما قال سرابيلهم من قطران فالسّرابيل تؤلمهم وهي لا تألم لِيَذُوقُوا أي ليدوم لهم ذوق الْعَذابَ إسناد الذوق إلى الكفار دون الجلود يؤيد قول عبد العزيز ومن قال ان العذاب للنفس العاصية والله أعلم - عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين منكبى الكافر مسيرة ثلاثة ايام