فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106765 من 466147

أما في الدنيا فمنافع الظلال والتبرر عنها مفهومة معلومة، وقد جعل الله - جلَّ جلالُه -

ظلال ما هاهنا آيات على ظلال ما هنالك، فقال جلَّ قوله:(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ

بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ

وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ)إلى قوله جل قوله:(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ

لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا).

ثم ذكر جل ذكره الوقايات بقوله:(وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ

تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ)ثم عبَّر بالذكر جل ذكره إلى حال الدار الآخرة؛ ليرفع همم العباد

صعدًا، فقال جلَّ قوله: في (كَذَلِكَ) أي: كما في هذه فعلنا (يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)

بدخول الجنة (لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) هذا من الإسلام بخفض اللام ورفع

التاء، وفيه محذوف تقديره: يبين لكم آياته لعلكم تسلمون.

وقرئ:"لعلكم تَسْلَمون"من السلامة، أي: لعلكم تسلمون فتسلمون مما هو

أدهى وأمر، ومباشرة ما هو أكرم دفاعًا ووقاية، وظله - تبارك وتعالى - في البرزخ

دفاع عذاب ما هنالك وفتنته وظلال جناتها، كما قال جلَّ قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ

وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) .

وظله في عرصة القيامة: دفاعه وحفظه وتأمينه وتأنيسه، وظل العرش يومئذٍ،

وظله في الجنة ما تقدم ذكره والرضوان والتنعيم والرحمة.

توجيه أخر:

إن الله - جلَّ جلالُه - فما سخر لنا في هذه الدنيا السماء والأرض، والشمس والقمر

والنجوم، والليل والنهار والأنهار، وكل ما دخل تحت قوله:(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي

السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [جَمِيعًا مِنْهُ] )، فهو كله مسخر لابن آدم في

الدنيا وبخاصة المؤمن، فإن ذلك كله قد زاد في التسخير له بالهداية والإرشاد

وتعليم العلم، والإخبار له بما جعل له وبمن جعله، وما المراد منه وبه شهادته

وغيبه.

وجميع ذلك بالضد للكافر في الدنيا من حيث الإضلال والفتنة، والتعمية

والتلبيس (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) ثم هو في عرصة القيامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت