يقول بعضهم لبعض:، (فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ) تقول لهم الخزنة:
(فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) .
ويكون تضعيف العذاب أيضًا بحكم الميراث يرث الكافر منزل المؤمن في
جهنم، كما يرث المؤمن منزل الكافر في الجنة وملكه وأهله (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) .
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ...(56) .
الصلى قد يكون العرض، وهو
عذاب الدار الوسطى.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ(93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) .
تقول العرب:"صلى فلان عصاه"إذا أدارها على النار.
ومنه: الصلى والاصطلاء بمعنى المباشرة، تأمر من ذلك: صل النار يا هذا،
أي: باشر حرها، فإذا ألقي فيها تقول: أصل النار وأصليته وصليته أنا تصلية.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ) .
(اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(64) .
النضج هو الطبخ - أعاذنا الله الرحيم برحمته من عذابه - وهو نوع من
العذاب، وحال من أحوالهم، وهذا كله من عذاب الدار الوسطى دار البرزخ، وهي
دار يجتمع فيها لأهل الإيمان والعمل بطاعة الله ما يفضل على نعيم الدنيا، ولم
يلحق بنعيم الآخرة كذلك يجتمع لأهل الكفر والتكذيب ما يفوق عذاب الدنيا،
ويقصر عن موجود عذاب الدار الآخرة، وهناك هو أشد العذاب ذلك العشاء،
والغبش فيهما من ضياء النهار وظلام الليل.
والشي والاحتراق حالان من أحوالهم، نعوذ بالله من أحوال النار في الدنيا
والآخرة.
والصهر للجلود ولما في البطون أحوال تحول عليهم بمصبوب الحميم، ليس
كالمعهود في الدنيا إنما هو صب يصب عليهم، فتقع الجلود كشطًا لها عنهم،
ويصل ذلك إلى أجوافهم، فيصهر حثوه فتقع من دبره، ثم يسجرون في النار على