صدَّ عنه كذلك يكون في العرب جميع ذلك.
قوله: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124)
فأعلم بهذا أن من ذريته محسن وظالم لنفسه مبين.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لتركبن سنن من كان قبلكم... .".
قوله جلَّ قوله: (وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا(55) . اسم جهنم - أعاذنا الله
منها برحمته - يبنى على رؤوس معانيها، فجيمها وميمها تنبئان على ما استحق فيها
من معنى المزيد، المعبر عنه قوله جلَّ قوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا(30) .
وقوله جل قوله: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
ثم هاؤها وميمها ينبئان عن زمهريرها، ونونها تنبئ عن نارها وحميمها
وهوائها، وميمها بمجموع ذلك عن الجهامة التي أوجدت، فهو اسمها الأكبر.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث عن مسراه، قال:"ورأيت مالكًا خازن النار"وذكر
من جهامة وجهه في لقيه لم يتبسم إليه، ولا هشَّ له بغير السلام عليه، قال:"فقلت"
لجبريل: من هذا؟ قال: مالك خازن النار، لو ضحك إلى أحد لضحك إليك"."
قال الله - جلَّ جلالُه -: (غِلَاظٌ شِدَادٌ) .
وكلمة (وَكَفَى) يعبر بها عن نهاية الإبلاغ في معنى ما أخبر بها عنه، كقوله
جل قوله: (وَكَفَى بِالله وَكِيلًا) و (كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) .
والسعر نوع من العذاب يعتمده تعذيب النفس، وحقيقة شدة تحريك الصفات
الباطنة بالأمر العذاب المستعر، وقصدها بوجود العذاب، نعوذ بالله من ذلك.
سعر النار: شدة اضطرامها وسرعة اشتعال لهبها، فلها لأجل ذلك قصيف
وشهيق؛ لسرعة إلهابها ما جعل لها وعظيم التهابها، وتداخل وجودها في مأخذها
لذلك يكون وصف المستعر الصفات خورًا في عزيمته، وثباته وتبلدًا في خلده، كثير
الحركة قليل السكون، عديم الصبر فقيد الرضا، شديد القلق حرج الصدر، كثير
الغضب يغضب بغير مغضب، ويألم بغير مؤلم، لم تسكن نفسه فرقًا وقلقًا وسعرًا،
فإذا اقترن بذلك عذاب السعير، فما ظنك وموجود الآخرة ينشأ عن هذه إلا ما لا
يبلغه وهم متوهم.