أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) .
قوله: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ...(53) ... .)"أم"حرف ظاهره
الاستفهام، قالوا: وقد يكون بمعنى ألف الاستفهام بعينها، تقول من ذلك: أعندك
طعام؟ أعندك ماء؟ أفي الدار زيد؟ كما تقول: أم عندك؟
وحكى بعض أهل العلم باللسان إنها لغة يمانية، فيجعلونها في مبتدأ الكلام،
فيقولون: أم نحن خيار الناس؟ أم نحن نطعم الطعام؟ أم نحن نضرب الهام؟ فلهذا
أقرب معانيها إليَّ ليس كالمعهود منهم في قولهم: ألسنا خيار الناس؟ ألسنا كذا؟
وعلى هذا يكون تقدير الكلام: أم لهم نصيب من الملك؟
ومن قال: إنه خطاب تقدمه محذوف مقدر، فما هو بمقصر عن الحقيقة، ولا
بمتأخر عن السياق إلى الغاية، تقديره: لما كان اللوح المحفوظ جمع كل شيء كتبًا،
فأنزل على بني إسرائيل التوراة والزبور والإنجيل والفرقان، قال فيهم: إنهم أوتوا
نصيبًا من الكتاب، فإذًا الكتاب المعني هاهنا هو اللوح المحفوظ، ومن أوتي نصيبه
كذلك في عمله وأجله وأثره وشقاوته وسعادته، (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ)
فأيدهم (فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) أو ما يكون في معنى هذا من
الكلام.
ثم عطف على المحذوف قوله جلَّ قوله: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ)
لو كان ذلك ما أتوا الناس من فضلهم، ولا مما بأيديهم نقيرًا.
ثم أظهر - جلَّ جلالُه - معنى ما حذف بقوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ
فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)
وبنو إسرائيل من آل إبراهيم وكذلك العرب، وفحوى هذا الخطاب أنا سنتم الفضل
على العرب في ذلك، فنؤتيهم الكتاب والحكمة والملك.
وقوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ...(55) . لا الضمير الذي في (بِهِ) مردود
على الكتاب، وفحوى هذا أيضًا إنه كما كان في بني إسرائيل من آمن به، ومنهم من