فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106757 من 466147

يريد جل ذكره يهود (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) صنمان يعنيهما.

وقالوا: الجبت: السحر.

وقالوا: هو السحر بلشان الحبشة، وربما كان مشتقًا من جاب يجوب جوبًا،

وهو القطع أن يقطع الحق بالباطل إلى أهوائهم، كما قال - عز وجل -: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا

الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) . قطعوا الصخر وأجروا فيها الأودية إلى مقاصدهم، [فكل ما]

تعدى الحق فقطعه، فهو جبت.

والطاغوت مأخوذ من الطغيان، والطغوان لغة فيه، قالوا: والتاء زائدة للمبالغة

كملكوت ورحموت وجبروت ورهوت ورغبوت، وكل ما خالف الحق فقد طغى

وأوقع الطغيان، ولا خلاف للحق أعظم من اتخاذ إله من دون الله ذلك هو الضلال

البعيد، وكل ما عُبد من دون الله، وكل فعل فعِل مخالفًا لأمر الله - جلَّ جلالُه - ، فهو طاغوت.

انتظم معنى قوله فيما حكى عنهم: (هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا(51)

بمعنى قوله - جل قوله - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:(انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ

الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا).

أخرجهم عن التوحيد بقوله جل قوله: (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ)

يعني: (لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ) يعني: الكافرون (أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا)

وذلك أن قريشًا استفتوهم في شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: أنتم أهل

دين ونبوة، فما تقولون في دين محمد وديننا أيهما خير؟ فقالوا لهم: دينكم أفضل

من دين محمد، وأنتم أهدى من الذين آمنوا سبيلا، فجعلهم بذلك مؤمنين بالجبت

والطاغوت أولئك الذين لعنهم اللَّه، كما كتموا ما عندهم من صحيح نبوة محمد

-صلى الله عليه وسلم - .

ولهذا أنزل الله - جلَّ جلالُه - لعنهم في التوراة؛ أي: بعدهم عن فهم كتابه وتصديق

رسوله، فلم تنفعهم أبصارهم ولا أسماعهمِ ولا أفئدتهم لما لعنهم الله، كما فعل

بغيرهم الذين قال فيهم جل قوله: (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت