فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106756 من 466147

وقال جل قوله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) لا عهد

لمصر بمغفرة، ولا يأس على تائب من الرحمة، ولا رجاء لكافر ولا مشرك.

قوله جلَّ قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ...(49) . يعجب نبيه

-صلى الله عليه وسلم - ، ومن تبعه من العلماء من ضعف عقول هؤلاء وضآلة عقولهم، لتزكيتهم

أنفسهم، وذلك أن تزكية النفس وجودها أبدًا عن العجيب والعجب عن الكبر،

والكبير يوجب المقت من الله - جلَّ جلالُه - ، ومن الذين آمنوا (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) .

ثم قال جل قوله: (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) بريد الذين يزكيهم الله،

وهو لا يزكى - جلَّ جلالُه - إلا من صلحت حالته عنده، فلا يظلمنهم ما هو مقدار فتيل، بل

لولا فضل الله عليهم ورحمته ما زكى منهم من أحد أبدًا.

وقد يتوجه قوله هذا: (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) يريد؛ أي: هؤلاء المكذبين

والكافرين من عمل منهم خيرًا أطعم به وعوفي (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) من ذلك، فإذا

كان الزكاء من الله - جلَّ جلالُه - وهو يخبر البواطن ويعلم الظواهر، وما تؤول إليه عواقب

الأمور، فهو الواهب ذلك والمثيب عليه، فكيف تصح لمخلوق تزكية نفسه لعدم

ذلك.

قال عزَّ من قائل: (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا(50)

الزكاء: النماء، وهو الرفعة، فلان ينمي الحديث(يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ

الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا)أي: رفعه، فمفهوم خطاب القرآن على هذا أن الزكاء

ليس إلا ما كان من معنى القرب من الله - جلَّ جلالُه - والتقرب منه، لذلك قال - عز وجل -: انْظُرْ

كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ...). فإذًا لا ينبغي لأحد أن يزكي نفسه، ولا أن يزكي

أحدًا.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بحسب المؤمن أن يقول في أخيه: حسبته كذا، وكذا"

أحسبه، ولا أزكي على الله أحدًا"أحسبه أن يفتري على الله الكذب، وكفى بافترائه"

علينا إثمًا مبينًا.

قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ...(51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت