فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106755 من 466147

والفأر ونحو هذه، سبحان الله وله الحمد خلقه أولاً على صورة الحق، وصوره باطنًا

فأحسن تصويره في أحسن تقويم، تمدح الله - جلَّ جلالُه - بذلك بقوله:(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ

الْحَاكِمِينَ)ثم ردَّه بعد إلى أسفل السافلين صورة ومحلا ومآلاً.

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ...(48)

انتظم هذا بما تقدم من كفر المشركين والمنافقين وأهل الكتاب، فوضح من ظاهر

هذا الخطاب البيان البين أنه - جلَّ جلالُه - حجز المغفرة على الكافر، وحرم رحمته على من

أشرك به، والشرك غير مغفور بنصِّ هذا الخطاب، وقد وعد بوعده الحق إنه يغفر ما

دون الشرك لمن يشاء ممن لا يشرك به شيئًا.

وقال بعض من تقدم رحمة الله على جميعهم: إن الله لا يغفر ما دون الشرك إلا

بالتوبة، وهذا ما لا يعطيه ظاهر الخطاب الذي تلاه علينا ربنا - جلَّ جلالُه - من كتابه العزيز،

فإن الشرك أيضًا يغفره الله بالتوبة، فلو كان ما دون الشرك من الذنوب لا يغفر إلا

بالتوبة لكان إخباره - جلَّ جلالُه - بأنه يغفر متساوي المعنيين.

وفي إجماع العرب ومن تعرب من العجم على امتناع تساويهما أدل دليل على

إغفال من قال ذلك، غير أن من المصرين عليها وهم يجهلون أنها ذنوب، لكن

عموم الخطاب شمل الطائفتين معًا، فالتفرقة بينهما تعريض جراءة، والإصرار عليها

من غير نزوع إلى التوبة منزلة بين منزلين ما دونهما كفر، ولا رجاء معه في عفو ولا

مغفرة، وما فوقها توبة وتقوى لا خوف معها من خلف وعد ونقض عهد، ففي منزلة

المصرين إشكال؛ لكونها في موضع الشبهة، وفارقت منزلة الكافر والمشرك في

إلحاق الرحمة بهم دون مرية منزلة المؤمن المصر، والحمد لله رب العالمين.

قال - عز وجل - في الكافرين: (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(23)

وإن كان الإصرار إثمًا، فإنه لم يلحق بالإثم العظيم والضلال

البعيد.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(48) .

و (قَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت