فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106754 من 466147

كما قال - جلَّ جلالُه -: (فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ... .)

أتراه جل ذكره إنما يقص علينا أنبأءهم، ويجتلب ذكر خطاياهم

ويعلمنا معايبهم تفكهًا بذلك كله وجلاله، والحق الذي فطر به أرضه وسماه، وأنزل

به كتابه إن هو إلا إكرام من كريم لمن أطاع الله واهتدى، وإنذار من حليم حكيم

لمن تابى وآثر على الجد الهوينا وضيع الحزم، وركن إلى الدنيا إيثارًا لها، وأخذ

عزيز قدير لمن أبى واعتدى على الآخرة، وأتبع النفس الهوى.

صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ركبنا سننهم وقفونا أثرهم عميت منا القلوب،

وصمت وبكمت، فأصغينا إلى الدنيا إيثارًا لها على الآخرة أظهرنا الإيمان على

ألسنتنا، والكفر على جميع أعمالنا، وما أظهرناه من عمل صالح، وأبديناه من مكارم

أخلاق وحسن فعال وجميل سيرة وطلب علم، فإنما ذلك منا على قدر حصول

العاجلة به وما نكابده، ففي سبيل ذلك لا على سبيل خشية الله - جلَّ جلالُه - ، ولا مقصود

بوجهه إليه.

عادات استمررنا عليها وضراوات ألفناها، فذهب لذلك الفهم وعمى الناظر

وعشيت البصائر، وقست القلوب وتراكمت الذنوب، وتحقق فينا قوله - جل قوله -

فيهم: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) فهذا طمس

موجود فينا لا ننكره، طمس الوجوه بردِّها على أدبارها جهلاً وعمى.

يقول عزَّ من قائل: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(27)

نعوذ بالله من أخذه وأليم بطشه، ونسأله لنا معشر الأمة توبة صادقة،

وإنابة خالصة ورجعة قريبة إنه على ذلك قدير.

قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) خاصة هذا الخطاب هنا من

هذا المعنى أنه من لعنه، فمسخه المسخ الباطن ولم يسدد إلى التوبة، فإنه بعد

الموت يحول ظاهره إلى ما مسخ إليه باطنه، فيعذب فيه إلى يوم القيامة، أو يتداركه

عفوه ورحمته.

كذلك الكافر في الآخرة، قال الله جل من قائل: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16)

والخرطوم ليس من صفات الإنسان إنما يوصف به الخنزير والفيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت