فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106746 من 466147

وقيل: هو إشارة إلى ما قال - صلى الله عليه وسلم -:

"أول ما خلق الله القلم ، فقال له: أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة".

وقيل: الأمر ههنا إشارة إلى الإِبداع ، وهو اختراع الشيء من غير أصل.

لا في زمان ولا في مكان ، ولا بآلة ، وذلك يعبر عنه بالأمر.

وعلى ذلك قوله: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) .

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(48)

معنى أن يشرك به: أن يديم الإِنسان الشرك ، فلا خلاف أن من لم يُدم

ذلك بل أقلع عنه بالتوبة على الوجه الذي يجب يُغفر له.

لكن اختُلِف في قوله (لِمَنْ يَشَاءُ) لكونه مجملًا.

فقال بعضهم: عنى به غير المشركين ، فكأنه قيل:

يغفر ما دون ذلك لغير المشركين ، ففيه توعُّد أن المشرك

مأخوذ بكل ذنب مع الشرك بخلاف المؤمنين ، الذين قال لهم: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) .

ومنهم من قال: عنى به التائب بدلالة قوله تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .

وقول من قال: (لِمَنْ يَشَاءُ) يقتضي ذلك ، أن فيما دون الكفر

ما يُغفر ، وهو الصغائر ، وفيه ما لا يغفر وهو الكبائر ، وإلا لم

يكن لقوله: (لِمَنْ يَشَاءُ) فائدة ، فليس بصحيح لأن قوله:

(مَا دُونَ ذَلِكَ) عام للذنوب صغائرها وكبائرها ، والمغفور له هو

الذي جعله خاصَّا منهما ، فيقتضي أن ما دون الشرك كله يُغفر.

لكن يُغفر لبعض دون بعض ، واشتراط (لِمَنْ يَشَاءُ) لئلا يقرر

أن ذلك عامٌّ للمشرك وغير المشرك ، فصار قوله: (لِمَنْ يَشَاءُ)

عبارة عن غير المشركين.

وقولهم: إن الكبائر دون الشرك لو صح غفرانها لم يثبت فيها اللعن

ولا الحد على وجه النكال ليس بشيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت