جعلوا النون أيضًا علمًا للرفع في نحو: يقومان ويقومون وتقومين، كما جعلوا الواو والألف علمًا له، نحو: أخوك وأبوك، والزيدان، والزيدون، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
وقرئ قوله: (حسنةٌ) بالرفع والنصب، فمن رفع فهي اسم كان ولا خبر لها ههنا، وهي في مذهب التمام. على معنى: وإن تحدث حسنة، أو إن تقع حسنة. ومن نصب كان المعنى: وإن لَكن فعلتُه حسنةً.
والنصب حسن، لتقدم ذكر (مثقال ذرة) ، فتجعل الذرة اسمًا وحسنة الخبر، على تقدير: وإن تكن الذرة حسنةً يضاعفها الله.
قال ابن عباس: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} يريد: من مؤمن {يُضَاعِفْهَا} يريد: عشرة أضعافها.
وقال السدي: هذا عند الحساب والقصاص(فمن بقي له من الحسنات شيء يضاعفه بسبع مائة، وإلى الأجر العظيم.
ولهذا كان يقول بعض الصالحين: فُصَلت حسناتي سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها).
وقوله تعالى: {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} قال عطاء: يريد من عنده أجرًا عظيمًا يتفضل عليه بأكثر من العشرة الأضعاف.
وقال الكلبي: الأجر العظيم الجنة.
وقال الحسن: هذا أحب إلى العلماء؛ أن لو قال: الحسنة بمائة ألف وهو كقوله: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] ، ولم يقل مثل ألف شهر.
وقال أبو عثمان النهدي: بلغني عن أبي هريرة أنه قال: إن الله عز وجل يُعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فقضي أن انطلقت حاجًا أو معتمرًا، فلقيته فقلت: بلغني عنك أنك تقول: إن الله عز وجل يُعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة. قال أبو هريرة: لم أقل ذلك، ولكني قلت: إن الحسنة تضاعف ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية وقال: إذا قال الله عز جل: {أَجْرًا عَظِيمًا} فمن يقدر قدره.
وسنذكر اللغات في لدن والكلام فيه في سورة الكهف إن شاء الله.