إذن فما الذي يجعلنا نضيق ذرعاً بأن نقدر أن هناك شرارة من ميكروب تخرج من كيماوية الإنسان الحاقد الحاسد الذي تشقيه النعمة عند غيره ، وشرارة الميكروب هذه مثل أشعة الليزر تتجه لشيء فتفتك به!! ما المانع من هذا ؟! إننا نفعل ذلك الآن ونسلط الأشعة على أي شيء ، والأشعة هي من أفتك الأسلحة في زماننا ، ولماذا لا نصدق أن كيماوية الحاسد عندما تهيج يتكون منها إشعاع يذهب إلى المحسود فيفتك به ؟ ومثلها مثل أي نعمة ينعمها ربنا عليك ، وبعد ذلك تستعملها في الضرر.
ومثال ذلك الرجل الذي عنده بعض من المال ؛ ومع ذلك يغلي حقداً على خصومه. فيشتري مسدساً أو بندقية ليقتلهم ؛ إنه يأخذ النعمة ويجعلها وسائل انتقام ، وهذا يأتي من هيجان الغريزة الداخلية المدبرة لانفعالات الإنسان.
إذن فهؤلاء القوم عندما جاء رسول الله مصدقاً بما عندهم ، ما الذي منعهم أن يصدقوه ؟ لا شك أنهم حسدوه في أن يأخذ هذه النعمة ، ونظروا إلى نعمة الرسالة على أنها مزية للرسل ، وهل كان ذلك صحيحا ؟ حقا إنها مزية للرسل ولكنها مع ذلك عملية شاقة عليهم ، والناس في كل الأمم - ما عدا الأنبياء - يورثون أولادهم ما لهم ، أما الأنبياء فلا يورثون أولادهم.