فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106561 من 466147

إنهم لا يأتوا ليأخذوا جاهاً ، أو ليستعلوا على الناس ، بل كلِّفوا بمتاعب جمة. إذن فأنتم تنظرون إلى السلطة التي أعطاكم الله إياها في مسألة علم الدين. وتجعلونها أداة للترف والرفاهية وللعنجهية والعظمة ، وحين يجيء رسول لكي ينفض عنكم ويخلصكم من هذه السيطرة ، ماذا تفعلون ؟ أنتم تحزنون ؛ لأنكم أقمتم لأنفسكم سلطة زمنية ولم تجعلوا أنفسكم في خدمة القيم ، وأخذتم عظمة السيطرة فقط ، فلما جاء رسول الله يريد أن يزيل عنكم هذه السيطرة قلتم: لا. لن نتبعه. فإذا كنتم تحسدون النبي عليه الصلاة والسلام على الرسالة وجعلتموها مسألة يُدَلِّله الله بها أو أنها تعطية سيطرة ، فلماذا الحسد على سيدنا محمد وقد أعطى الله سيدنا إبراهيم الملك ، وأعطى لداود الملك ، وأعطى لسليمان الملك ، وأعطى ليوسف الملك ، فلماذا الحسد إذن عندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يكرم الفرع الثاني من إبراهيم وهو إسماعيل عليه السلام ؟

لقد كرم الله سبحانه الفرع الأول في إسحاق وجاء من إسحاق يعقوب ، ومن يعقوب يوسف ، ثم جاء موسى وهارون ثم داود وسليمان ، كل هؤلاء قد كرموا ، وعندما يكرم سبحانه الفرع الثاني لإبراهيم وهو ذرية إسماعيل ويرسل منهم رسولاً ، تحزنون وتقفون هذا الموقف ؟

لماذا لا تنظرون إلى أن إسماعيل وفرعه أتى من ذرية إبراهيم ، ولماذا اعتبرتم الرسالة والنبوة نعمة مدللة ، ولم تنتبهوا إلى أنها عملية قاسية على الرسول ؟ لأن عليه أن يكون النموذج التطبيقي على نفسه وعلى آله ، ولا أحد من أهله يتمتع بذلك بل العكس ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إنا معشر الأنبياء لا نورث".

ويَحْرِم صلى الله عليه وسلم آل بيته من الزكاة. ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً:"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس".

وهكذا نرى أنه لم يكن يعمل لنفسه ولا لأولاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت