فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106559 من 466147

ونحن نعيش في عالم نرى فيه أنه كلما ارتقت الدنيا في العلم بيّن لنا ربنا آيات في كونه وفي أسرار الوجود تقرب لنا كثيراً من المعاني ؛ فالذين يصنعون الآن أسلحة الفتك والتدمير ، كلما يلطف السلاح ويدق ولا يكون داخلاً تحت مرائي البصر ، كان عنيفاً ويختلف عن أسلحة الأزمنة القديمة حيث كان الإنسان يرمي آخر بحجر ، ثم آخر يرمي بمسدس ، ثم صار في قدرة دولة أن تصنع قنبلة ذرية لا ينوب أي فرد منها إلا قدر رأس مسمار لكنها تقتل ، إذن فأسلحة الفتك كلما لطفت - أي دقت - عنفت. ونرى الآن أن الأسلحة كلها بالإشعاع ، والإشعاع ليس جِرْماً ، وعمل الإشعاع نافذ لكن لا يوجد له جرم ، وكما يقول الأطباء: نجري العملية من غير أن نسيل دماً بوساطة الأشعة ، ومثال ذلك أشعة الليزر ، إذن فكلما دقّ السلاح كان عنيفا وفتاكاً.

وهذا مثال يوضح ذلك: لنفرض أنك أردت أن تبني لك قصراً في خلاء ، ثم مرّ عليك صديق فقال: لماذا لم تضع لنوافذ الدور الأول حديداً ؟ تقول له: لماذا ؟. فيقول لك: هنا سباع وذئاب. فتضع الحديد ليمنع الذئاب ، وآخر يمرّ على قصرك فيقول: إن فتحات الحديد واسعة وهنا توجد ثعابين كثيرة ، فتضيق الحديد. وثالث يقول: هناك بعوض يلسع ويحمل الميكروبات. فتضع سلكاً على النوافذ.

إذن فكلما دقّ العدو كان عنيفاً فيحتاج احتياطاً أكبر. ونحن نعلم أن الميكروب الذي لا يُرى يأتي فيفتك بالناس ، فالآفة التي تصيب الناس كلما لطفت ، - أي دقت وصغرت - عنفت ، فلو كانت ضخمة فمن الممكن أن يدفعها الإنسان قليلاً قليلاً ، لكن عندما تصل إلى مرتبة من الدقة والصغر ، هنا لا يستطيع الإنسان أن يدفعها. وأفتك الميكروبات هي التي تدِق لدرجة أن الأطباء يقولون عن بعض الأمراض: لا نعرف لها فيروساً ؛ بمعنى أن هذا الفيروس المسبب للمرض صار دقيقاً جداً حتى عن معايير المجاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت