وهب أن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان شيئاً يكره النعمة عند غيره ، فلماذا لا يتذكر الإنسان حين يستقبل نعمة عند غيرك أن يقرنها بقوله: (ما شاء الله لا قوة إلا الله) .
فلو قارنت كل نعمة عند غيرك بما شاء الله الذي لا قوة إلا به لرددت عن قلبك سم حقدك. إنك ساعة ترى نعمة عند غيرك وتقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، فأنت تتذكر أن الإنسان لم يعط نفسه أي نعمة. إنما ربنا هو الذي أعطاه ، وسبحانه قادر على كل عطاء ، ومن الممكن أن يحسد الإنسان. لكن الذي يجد الحسد في نفسه ويريد أن يطفئه ، عليه أن يردّ كل شيء إلى الله ، وما دام قد ردّ كل شيء إلى الله فقد عمل وقاية لنفسه من أن يكون حاسداً. ووقاية للنعمة عند غيره من أن تكون محسودة ، والحق سبحانه وتعالى بين لنا ذلك في قوله سبحانه:
{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 5] .
إذن فمن الممكن أن يمتلئ قلب أي واحد منا بالحقد على نعمة وبعد ذلك يحدث منها حسد ، وعلى كل واحد منا أن يمنع نفسه من أن يدخل تيار الحقد على قلبه ؛ لأن تيار الحقد يحدث تغييراً كيماوياً في تكوين الإنسان ، وهذا التغيُّر الكيماوي هو الذي يسبب التعب للإنسان ، وما يدرينا أن هذا التوتر الكيماوي من النعمة عند غيره تجعل في نفس الإنسان وفي مادته تفاعلات ، وهذه التفاعلات يخرج منها إشعاع يذهب للمحسود فيقتله ؟ لأن الحق سبحاه وتعالى يقول:
{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 5] .