وما عبد أحد غير الله من الملائكة والكواكب .. والأصنام والأوثان، إلا وقعت عبادته للشيطان كما قال سبحانه: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) } [يس: 60، 61] .
وقال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لأبيه: {يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) } [مريم: 44] .
والله عزَّ وجلَّ كما أنه لا يرضى أن يكون معه آلهة أخرى يخلقون ويرزقون ويدبرون .. فإنه لا يرضى كذلك أن يكون معه آلهة أخرى يشرعون ويحللون ويحرمون .. ولا يرضى كذلك أن يكون معه آلهة أخرى يعبدون من دون الله.
فالشرك الأكبر:
مخرج من الملة .. ومحبط لجميع الأعمال .. مبيح للدم والمال .. وصاحبه مخلد في النار.
والشرك الأصغر:
ينقص التوحيد .. لكنه لا يخرج من الملة .. وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر .. يعاقب عليه صاحبه .. ولا يخلد في النار خلود الكفار.
والشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال، لكن الشرك الأصغر يحبط العمل الذي قارنه، كأن يعمل عملاً لله يريد به ثناء الناس عليه، كأن يحسن صلاته أو يتصدق أو يصوم أو يذكر الله لأجل أن يراه الناس، أو يسمعونه أو يمدحونه.
فهذا الرياء إذا خالط العمل أبطله.
ومن الشرك الأصغر الحلف بغير الله، وقول الإنسان ما شاء الله وشئت، أو لولا الله وفلان، ونحو ذلك.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» أخرجه أحمد وأبو داود.
والشرك الأصغر قد يكون أكبرَ على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فيجب الحذر من الشرك مطلقاً، الأكبر والأصغر، فالشرك ظلم عظيم لا يغفره الله.
والشرك نوعان:
شرك جلي .. وشرك خفي
فالجلي ما سبق ذكره، والخفي لا يكاد يسلم منه أحد، مثل أن يحب مع الله غيره، وهو في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، وأكثر الأمة واقعون فيه كما قال سبحانه: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } [يوسف: 106] .