فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106385 من 466147

فالسجود والعبادة، والتوكل والإنابة، والخوف والرجاء، والمحبة والطاعة والتوبة والدعاء، كله محض حق الله تعالى الذي لا يصلح ولا ينبغي لسواه: من ملك مقرب أو نبي مرسل فضلاً عن غيرهم: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] .

وحقيقة الشرك: هو التشبه بالخالق، والتشبيه للمخلوق به، فالمشرك شبه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية من التفرد بملك النفع والضر، والعطاء والمنع، وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل بالله وحده.

فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق، وجعل من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا، فضلاً أن يملكها لغيره، شبيهاً لمن له الخلق والأمر كله، وبيده كل شيء، الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.

وهذا من أقبح التشبيه، حيث شبه العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات.

ومن خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه، وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له، والتعظيم والإجلال كله له، والخوف والخشية والرجاء كله له، والدعاء والمحبة والطاعة كلها له سبحانه.

فمن جعل شيئاً من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له، ولا مثيل له، ولا ندَّ له، وذلك أقبح التشبيه وأبطله.

ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم فإن الله لا يغفره، مع أنه كتب على نفسه الرحمة كما قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ

يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) [النساء: 116] .

ومن خصائص الإلهية العبودية وهي: غاية الحب لله، مع غاية التعظيم له، والذل له.

فمن أعطى حبه وذله وخضوعه وتعظيمه لغير الله فقد شبهه به في خالص حقه سبحانه.

ومن خصائص الإلهية السجود، فمن سجد لغيره فقد شبه المخلوق به، وصرف له ما لا يستحقه.

وأما التشبه به: فمن تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى مدحه وتعظيمه، والخضوع له، فقد تشبه بالله ونازعه في ربوبيته وإلهيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت