عَنِ السُّدِّيِّ: إِنْ ضَرَبَهَا فَإِنْ رَجَعَتْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ , فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ وَشَاقَّتْهُ , فَلْيَبْعَثْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَتَبْعَثْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا""
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا يُبْعَثُ لَهُ الْحَكَمَانِ , وَمَا الَّذِي يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا , وَكَيْفَ وَجْهُ بَعْثِهِمَا بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَبْعَثُهُمَا الزَّوْجَانِ بِتَوْكِيلٍ مِنْهُمَا إِيَّاهُمَا بِالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا , وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا شَيْئًا فِي أَمْرِهِمَا إِلَّا مَا وَكَّلَاهُمَا بِهِ , أَوْ وَكَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا إِلَيْهِ , فَيَعْمَلَانِ بِمَا وَكَلَّهُمَا بِهِ مِنْ وَكَّلَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيمَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُمَا فِيهِ , أَوْ تَوْكِيلُ مَنْ وُكِّلَ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ.
عَنْ عُبَيْدَةَ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ بَيْنَهُمَا شِقَاقٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا , وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا. قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي.
وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَبْتَ , وَاللَّهِ لَا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الَّذِي يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ هُوَ السُّلْطَانُ , غَيْرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَبْعَثُهُمَا لِيَعْرِفَا الظَّالِمَ مِنَ الْمَظْلُومِ مِنْهُمَا , لِيَحْمِلَهُمَا عَلَى الْوَاجِبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ لَا التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا
عَنْ قَتَادَةَ ,"إِنَّمَا يُبْعَثُ الْحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا , فَإِنْ أَعْيَاهُمَا أَنْ يُصْلِحَا شَهِدَا عَلَى الظَّالِمِ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا فُرْقَةٌ , وَلَا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ"