وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ كَانَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ , فَعِظُوهُنَّ فِي نُشُوزِهِنَّ عَلَيْكُمْ , فَإِنِ اتَّعَظْنَ فَلَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ , وَإِنَّ أَبَيْنَ الْأَوْبَةِ مِنْ نُشُوزِهِنَّ فَاسْتَوْثِقُوا مِنْهُنَّ رِبَاطًا فِي مَضَاجِعِهِنَّ , يَعْنِي فِي مَنَازِلِهِنَّ وَبُيُوتِهِنَّ الَّتِي يَضْطَجِعْنَ بِهَا وَيُضَاجِعْنَ فِيهَا أَزْوَاجَهُنَّ.
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «يُطْعِمُهَا وَيَكْسُوهَا , وَلَا يَضْرِبُ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحُ وَلَا يَهْجُرُ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»
[عَنْ] بَهْز بْن حَكِيمٍ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: «حَرْثُكَ فَأْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ , غَيْرَ أَنْ لَا تَضْرِبَ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ وَأَطْعِمْ إِذَا طَعِمْتَ وَاكْسُ إِذَا اكْتَسَيْتَ؛ كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَّا بَعْضٍ إِلَّا بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا؟»
عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: إِذَا نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا , فَلْيَعِظْهَا بِلِسَانِهِ , فَإِنْ قَبِلَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ , فَإِنْ رَجَعَتْ فَذَاكَ , وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا وَيُخَلِّيَهَا""
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ لَمْ يُوجِبُوا لِلْهَجْرِ مَعْنًى غَيْرَ الضَّرْبِ , وَلَمْ يُوجِبُوا هَجْرًا إِذَا كَانَ هَيْئَةً مِنَ الْهَيْئَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِهَا الْمَضْرُوبَةُ عِنْدَ الضَّرْبِ مَعَ دَلَالَةِ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِهِنَّ إِذَا عَصَيْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ مِنْهُ أَزْوَاجَهُنَّ بِهَجْرِهِنَّ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْعِلَّةِ