وقال السدي: معنى قوله:"قوامون يأخذون على أيديهن ويؤدبوهن . وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار ، لطم امرأته فخوصم ، إلى النبي عليه السلام فقضى لها بالقصاص فأنزل الله عز وجل {الرجال قوامون عَلَى النسآء} الآية: فلم يقتص منه ، قاله الحسن وقتادة ."
وقيل: إن قوله {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] نزل في أمر الرجال حين جعل عليه القصاص ، وعلى ذلك أهل التفسير.
كان الزهري يقول: ليس بين الرجل ، وامرأته قصاص فيما دون النفس . وروي أن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ما بال النساء لهن نصيب وللرجال نصيبان ؟ ما بال شهادة أمرأتين مثل شهادة رجل ؟ وذكرت أشياء في فضل الرجال ، فأنزل الله عز وجل {الرجال قوامون عَلَى النسآء} .
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه:"قدمتُ الشام ، فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوقع في نفسي أَنَّا أحق أن نفعل هذا بالنبي فلما قدمت المدينة سجدت له ، فقال ما هذا فأخبر (ته) بما رأيت فقال:"لو كنت آمراً أن يسجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، والذي نفسي بيده لا تؤدي امرأة حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها"."
ومعنى: {بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} الآية .
أي: بفضل الرجل على النساء ، كانوا قوامين عليهن بما فضل ، هو جودة العقل والتمييز والإنفاق ، وسَوْق المهر والجهاد وجواز الشهادة وغير ذلك ، كله فضل به الرجل على المرأة.
قوله: {وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أموالهم} :"فضل الرجال على النساء بما ذكرنا ، {وَبِمَآ} ساققوا من أموالهم إلى النساء من مهور ونفقة {فالصالحات} هن المستقيمات لأزواجهن" {قانتات} أي: طائعات لله ولأزواجهن {حافظات لِّلْغَيْبِ} أي يحفظن أنفسهن عند غيبة أزواجهن[في فروجهن وأموال أزواجهن.
وقيل: المعنى: طائعات لأزواجهن]ما غاب عنهم من سرهن وشأنهن.