وبينه نسب يرث أحدهما الآخر ، فأمروا أن يعطوهم نصيبهم . ثم نسخ الله ذلك بالميراث بقوله {وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله} [الأنفال: 75 ، والأحزاب: 6] وقال ابن عباس:"كانت الأنصار ترث المهاجرين للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم حين نزلت {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا موالي مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون} فنسخت ما كانوا عليه."
قوله {والذين عَقَدَتْ أيمانكم فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} يعني من النصر والنصيحة والرفد ويوصى لهم.
وقال ابن عباس وغيره: كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات قبل صاحبه ورثه ، فأنزل الله عز وجل {وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله مِنَ المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] ثم قال:
{إِلاَّ أَن تفعلوا إلى أَوْلِيَآئِكُمْ} [الأحزاب: 6] أي: إلا أن ترضوا للذين عاقدتم وصية ، فهي لهم جائزة من الثلث.
والمعاقدة التي كانت بينهم هو أن يقول: دمي ودمك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتورثني وأرث بك ، فجعل في أول الإسلام السدس من المال ، ويقسمُ الباقي في الورثة ثم نسخ ذلك في الأنفال .
وقيل: نزلت في الذين كانوا يتبنون في الجاهلية ، فأمروا أن يوصوا لهم ونسخ فرضهم.
وقال ابن إسحاق: كان الرجل الذليل يأتي العزيز فيعاقده باليمين ويقول له: أنا ابنك ، ترثني وأرثك ، وحرمتي وحرمتك ، ودمي ودمك ، وثأري ثأرك ، فأمر الله عز وجل بالوفاء لهم قبل تسمية الميراث ، ثم نسخ بالميراث في الأنفال.
قوله: {الرجال قوامون عَلَى النسآء} الآية.
قال ابن عباس: الرجل أمين على المرأة تطيعه فيما أمرها به ، فهو قائم عليها يقوم بنفقتها ، ومؤنتها ويسوق مهرها ، فهو فضله (الذي فضله) الله عز وجل عليها.