وقال النبي صلى الله عليه وسلم:""خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك . وإذا أمرتها أطاهتك وإذا غبت عنها حفظتك ، في مالك ونفسها"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فالصالحات قانتات} الآية".
ومعنى {بِمَا حَفِظَ الله} أي: يحفظ الله إياهن: أي صيرهن كذلك قال سفيان:
لحفظ الله إياها إذ جعلها كذلك.
ومن نصب"الله"وهي قراءة جعفر ، فالمعنى: فيهن يحفظهن الله في طاعته ، وأداء حقه فيما لزمهن به في حفظ غيبة أزواجهن ، كقولك للرجل: ما حفظت الله في كذا وكذا والمعنى: بمراقبتهن في حفظ أزواجهن.
وفي قراءة ابن مسعود: بما حفظ الله فأحسنوا إليهن وأجملوا.
والرجل له الحجر على المرأة بنفسها ، ومالها إذا تجاوزت الثلث ولا تفعل شيئاً إلا بإذنه إلا في الفرائض التي فرض الله عليها ، فلا طاعة له غليها في ذلك من الصلوات وإخراج الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ، هذا مذهب مالك ، وله أن
يؤدبها تأديباً غير مبرح.
قوله: {والاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} الآية.
"واللاتي"في موضع رفع بالابتداء ، وتقديره عند سيبويه: وفيما يتلى عليكم الألاتي ، والمحذوف: الخبر ، وعند غيره: الخبر: {فَعِظُوهُنَّ} ، ويجوز أن تكون"اللاتي"في موضع نصب على قول من قرأ: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] بالنصب.
و {تَخَافُونَ} عند الفراء وأبو عبيدة بمعنى توقنون وتعلمون ، (وهو) على بابه عند غيرهما.
والنشوز هو: امتناع المرأة من فراش زوجها ، والخلاف له فيما يلزمها من طاعته . وأصل النشوز الارتفاع والانزعاج ، فكأنهن ارتفعن عن أداء حق الأزواج ، وطاعتهم يقال: نشزت ونشصت . وقيل: النشوز البعض قاله السدي.
وقال ابن زيد: النشوز المعصية والخلاف . وقال عطاء: النشوز أن تحب فراقه .
وقال ابن عباس: هو أن تستخف بحقه ، ولا تطيع أمره"فعظوهن"أي: خوفوهن ، وذكروهن الله.
وقال ابن عباس: فعظوهن بكتاب الله وبطاعته ، وهو قول الجماعة.