قال الطبري: في هذه الآية دليل على فساد قوله من ينكر طلب الأقوات والتجارات ، والصناعات من المتصوفة الجهلة لأنه حرم أكل الأموال بالباطل ، وأباح أكلها بالتجارات عن تراض من البائع والمشتري ، ومعنى {عَن تَرَاضٍ} هو الخيار فيما تبايعا فيه ما لم يفترقا من مجلسهما الذي تبايعا فيه ، وهو قول الشافعي.
وقيل: التراضي هو الرضى بعقد البيع والشراء ، فإذا تراضيا فقد تم البيع افترقا أو لم يفترقا ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وقال القتبي {عَن تَرَاضٍ} [عن] موافقة منكم لما أحله الله تعالى وتورع عما
حرمه من القمار والربا والبيوع الفاسدة.
وقيل: {عَن تَرَاضٍ} عن رضى من البائع والمشتري.
قوله: {وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ} أي: لا يقتل بعضكم بعضاً ، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض".
وقيل معناه: لا تتجروا في بلاد العدو فتغدروا بأنفسكم . وقرأ الحسن"ولا تقتّلوا"بالتشديد على التكثير.
{إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} ، أي: رحمكم الله بأن حرم دماءكم ، بعضكم على بعض.
قوله {وَمَن يَفْعَلْ ذلك عُدْوَاناً} الآية.
المعنى: ومن يقتل أخاه المؤمن اعتداء وظلماً {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} . وقيل: المعنى ومن يفعل ما قد حرم الله عليه مما ذكر في أول السورة إلى {وَمَن يَفْعَلْ ذلك عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} .
وقيل: المعنى من يأكل مال أخيه بالباطل {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} . والعدوان المجاوزة للشيء {نُصْلِيهِ} نورده ناراً فيصلاها.
قوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} الآية.