{وَلاَ متخذات أَخْدَانٍ} وليس ممن لهن أصدقاء على السفاح لأنهن في الجاهلية كان لهن الخليل ، والصديق يحبسن أنفسهن للفجور عليه سراً ، وكانوا في الجاهلية
يحرمون الزنا ما ظهر منه ، ويسمحون فيما أسر ، يقولون: ما ظهر منه لؤم ، وما خفي منه فلا بأس به ، فأنزل الله
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 152] .
وقال السدي وغيره: ولا مسافحات معلنات بالزنا.
قوله: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ} أي: صرن ممنوعات الفروج بالأزواج وهذا المعنى يدل على الضم في الهمزة.
وقيل: أحصن: أسلمن قاله السدي وهذا المعى يدل على القراءة بفتح الهمزة.
وقال سالم والقاسم: إحصانها عفافها ، وإسلامها . وأكثر الناس على أن المعنى فإذا تزوجن.
{فَإِنْ أَتَيْنَ بفاحشة فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات} معنى ذلك: إذا أتت الأمة بزنى بعدما أحصنت بالزوج فعليها {نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات} أي الحرائر الأبكار.
وقيل: ذوات الإسلام التي أحصنهن دينهن غير محصنات بأزواج . وقوله
{مِنَ العذاب} أي: من الحد إذا زنيت.
وسميت البكر محصنة لأنه يكون بها فيما يستقبل كما يقال: ضحته قبل أن يضحي بها ، وقيل: المحصنات هنا المتزوجات ، فعلى الإماء المتزوجات نصف حد الحرة وهو خمسون ، والرجم لا يتبعض لأن المرجوم قد يموت بحجر واحد ، وربما لم يمت بألف حجر ، فنصف الرجم متعذر حده ، فلا بد من الرجوع إلى نصف الجلد.
وق قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا زنت الأمة فاجلدوها"وإحصان الأمة إسلامها ، وقد يجوز أن يكون معنى قوله {نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات} يعني من الأبكار لأن إحصان الحرة قد يكون العفاف ، وقد يكون الإسلام ، وقد يكون التزويج ، ولا يحصن الأمة لا تزويج ولا غيره إلا: الإسلام.
و {العذاب} الحد غير الرجم ، قال ابن عباس: على الأمة إذا زنت وهي مع حر نصف حد الحرة ، وهو خمسون والمعنى فلازم لهن نصف حد الحرة.