فأما نكاح الحرة على الأمة فهو جائز عند ابن المسيب وعطاء والشافعي ، وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وروي عن علي رضي الله عنه جوازه ، وقال: يفرض للحرة يومان وللأمة يوم . وقال مالك والزهري: للحرة الخيار إذا علمت بذلك إن شاءت أقامت ، وإن شاءت فارقته.
وقال ابن عباس: نكاح الحرة طلاق الأمة ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال النخعي: يفارق الأمة إذا تزوج الحرة أن يكون له من الأمة ولد ، فلا يفارقها ،
ويكون للحرة يومان وللأمة يوم . وقال مالك: إذا خشي على نفسه العنت يتزوج من الإماء حتى يبلغ أربعاً ، وهو قوله أصحاب الرأي.
وروي عن الزهري أنه قال: يتزوج أربعاً ، ولم يذكر عنتاً.
وروي عن ابن عباس أنه لا يتزوج إلا واحدة ، وبه قال قتادة والشافعي.
وقال أحمد: يتزوج من الإماء اثنتين لا غير.
وقوله: {بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ} أي: أنتم بنو آدم.
وقيل: معناه أنتم مؤمنون كلكم إخوة.
وقيل: نزل ذلك لما كانت العرب تعير ابن الأمة وتسميه هجيناً.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات المؤمنات}
ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات"فلينكح بعضكم من بعض"هذا فتاة هذا (وهذا) فتاة هذا وعلى هذا القول مرفوعون بفعلهم في التأويل لأن المعنى {مَّا مَلَكَتْ أيمانكم} فلينكح مما ملكت فرد بعضكم على ذلك.
وقوله {والله أَعْلَمُ بإيمانكم} ، أي: يعلم من آمن منكم وصدق بما جاء من عند الله عز وجل (ورسوله) صلى الله عليه وسلم . وقوله: {فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} أي تزوجوهن بإذن مواليهن ، ورضاهن {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي: أعطوهن مهورهن بالمعروف على ما تراضيتم به مما أحل الله لكم أن تجعلوه مهوراً {محصنات غَيْرَ مسافحات} أي: عفائف غير زناة.