وقال بعضهم: الطول الهوى قاله ربيعة ، إذا هوى أمَتَه ، وخشي على نفسه ، وهو يقدر على نكاح الحرة فأرى أن ينكح الأمة . وقال جابر: لا يتزوج الحر الأمة إلا أن يخشى على نفسه العنت ، فليتزوجها . وقال عطاء: لا يفعل ذو الطول إلا أن يخشى على نفسه البغي.
وأكثر الناس على أن ذا الطول لا يتزوج الأمة وإن خشي على نفسه لأن وجود الطول إلى الحرة فيه قضاء شهوة ، ولذة وليس هو كالمضطر إلى الميتة ، والله عز وجل قد حرم نكاح الأمة إلا لمن (لم) يجد طولاً إلى الحرة ، فلا يخرج عن التحريم فيخلص
لقضاء لذة ، فمعناها: وإن لم يقدر أن ينكح الحرائر المؤمنات لقلة ما بيده ، فلينكح الأمة المؤمنة إذا خاف العنت ، فيتعفف بها ويكفيه أهلها مؤنتها.
قال الشافعي وغيره: لا ينكح الأمة حتى يعدم ما يتزوج به الحرة ويخاف الزنا ، فإن لم يجتمع الأمران عليه فلا يتزوج الأمة.
وإذا نكح الأمة على الحرة فإن مالكاً قال: لا يفعل فإن فعل جاز النكاح ، وكانت الحرة مخيرة إن شاءت أقامت وإن شاءت اختارت نفسها.
وقال الشافعي: النكاح باطل.
وقال الزهري: يفرق بينه وبين الأمة ، ويعاقب.
وقال عطاء: لا ينكح المة على الحرة إلا بأمرها ، فإن اجتمعا كان للحرة ثلثا النفقة . وكان مجاهد يقول: مما وسع الله به على هذه الأُمَة نكاح الأَمَة ، واليهودية والنصرانية وإن كان هو شراً ، يعني إذا خاف العنت على نفسه في الأمَّة لهوى نزل به . وقال مسروق الشعبي: نكاح الأمة لا يحل إلا لمضطر كالميتة ، فإذا تزوج حرة على أمة حرمت عليه الأمة كالرجل يجد طعاماً ومعه ميتة.
والمحصنات هنا العفائف (وقيل الحرائر) وهو الأشبه لذكر المماليك
بعدهن . والفتيات جمع فتاة وهن الشواب.
وقوله {مِّن فتياتكم المؤمنات} يدل على أن تحريم نكاح غلإماء المشركات واجب وهو محرم عند مالك وجماعة من العلماء.
قال أهل العراق: ذلك على الإرشاد ، وليس بمحرم ، وإنما هو ندب.