وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ...) الآية.
قيل فيه بأوجه ثلاثة:
أحدها: في المسبية ذات الأزواج، وكذلك روي عن عليٍّ وأبي سعيد الخدري - رضي اللَّه عنهما - فيكون فيه أمران:
أحدهما: الحرمة على الأزواج.
والثاني: ارتفاع العدة؛ إذ هما حقان للحربي، وحقه في نفسه لا يمنع الاسترقاق، ولو كانت حُرة الاستمتاع فمثله في زوجته، لكن يدخل على هذا سبي الزوج معها أن الرق قد ثبت فيهما ولم يبطل النكاح؛ فيجاب لهذا بوجهين:
أحدهما: الاستحسان من حيث يلزم المولى حق الإنكاح بقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ...) الآية، فلم يبطل عليه التجديد، وليس هذا في سبي الزوجة؛
فلا تعفف لها به، وهو في دار الحرب.
والثاني: أن يكون الزوج وحق الرق إنما يجب إذا أخرج المرء من يد نفسه، والمملوك قد يكون له يد في النكاح، فكأنها لم تخرج من يده إذا سبي معها، وإذا لم يسبيا لا يكون لمن في دار الحرب يد في دار الإسلام.
وفي حق الآية عبارة أخرى: أنها إذا سبيت دونه انقطعت عنها عصمة الزوج، وقد جعل اللَّه - تعالى - انقطاع عصمته بسبب حل غيره؛ لقوله - تعالى -: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ...) إلى قوله (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) ، وقد جعل ذلك في الزوج سببًا لقطع عصمته بقوله - تعالى -: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) ، وعصمة الزوجين عصمة مشتركة، أيهما خرج مسلمًا خرج لئلا يعود، وكذلك المختلف يختلف لئلا يخرج؛ فبطلت العصمة بينهما، وأحل التناكح، ولو خرجا معًا لا، فمثله أمر السبي.