وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نِسَاءٍ كُنَّ يُهَاجِرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ , فَيَتَزَوَّجُهُنَّ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ يَقْدِمُ أَزْوَاجُهُنَ مُهَاجِرِينَ , فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ نِكَاحِهِنَّ
عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ:"لَوْ أَعْلَمُ مَنْ يُفَسِّرُ لِي هَذِهِ الْآيَةَ لَضَرَبْتُ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ , قَوْلُهُ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ"
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا الْمُحْصَنَاتُ فَإِنَّهُنَّ جَمْعُ مُحْصَنَةٍ , وَهِيَ الَّتِي قَدْ مُنِعَ فَرْجُهَا بِزَوْجٍ , يُقَالَ مِنْهُ: أَحْصَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ يُحْصِنُهَا إِحْصَانًا وَحَصُنَتْ هِيَ فَهِيَ تَحْصُنُ حَصَانَةً: إِذَا عَفَّتْ , وَهِيَ حَاصِنٌ مِنَ النِّسَاءِ: عَفِيفَةٌ , كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
وَحَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسِ ... عَنِ الْأَذَى وَعَنْ قِرَافِ الْوَقْسِ
وَيُقَالَ أَيْضًا إِذَا هِيَ عَفَّتْ وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا مِنَ الْفُجُورِ: قَدْ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَهِيَ مُحْصَنَةٌ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} بِمَعْنَى: حَفِظَتْهُ مِنَ الرِّيبَةِ وَمَنَعَتْهُ مِنَ الْفُجُورِ.