"لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض"وهذا تكريم لها لأنها عندما بعدت عن زوجها وصارت مملوكة ملك يمين فلم يرد الحق أن يعضلها بل جعلها تتمتع بسيدها وتعيش في كنفه كي لا تكون محرومة من التواصل العاطفي والجسدي ، بدلاً من أن يلغ سيدها في أعراض الناس.
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} و {كِتَابَ اللَّهِ} يعني: كَتَبَ الله ذلك كتاباً عليكم ، وهو أمر مسجل موثق ، وكما هو كتاب عليكم فهو لكم أيضاً ، ويقول الحق: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . إذن فالمحرمات هن: محرمات نسب ، ومحرمات رضاع ، ومحرمات إحصان بزواج.
{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} أي أحل لكم أن تتزوجوهن ، ولذلك قال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ} أي تطلبوا {بِأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ} والمال نعلم أنه ثمرة الحركة. والحركة تقتضي التعب والمشقة ، وكل إنسان يحب ثمرة عمله ، وقد يدافع عنها إلى أن يموت دون ماله ؛ لأن المال ما جاء إلا ثمرة جدّ ، وحتى إذا ما جاء المال عن ميراث ؛ فالذي وّرثك أيضاً ما ورَّثك إلا نتيجة كدّ وتعب ، وعرفنا أن الذي يتعب مدّة من الزمن تساوي عشر سنوات قد يرزقه الله ما يكفيه أن يعيش بعدها مرتاحاً ، والذي يتعب عشرين سنة قد يرزقه الله ما يكفيه أن يعيش ولده مرتاحاً ، والذي يتعب ثلاثين سنة يعيش حفيده مرتاحا.
إذن فكل ما تراه من مال موروث كان نتيجة جدّ وكدّ ومشقة من الآباء ، وإذا ما قال الحق: {أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ} دلّ على أن مقابل البضع يكون من جهة الرجل.. {أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ} التي قال عنها سيدنا رسول الله:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".