فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102924 من 466147

فما دامت الإماء قد أحصن بالزواج ، هل يكن من المحصنات كالحرائر ؟ لا ، فهذه غير تلك ، فهن لا يدخلن في المحصنات من الحرائر ، وإلا لو دخلن في المحصنات يكون الحكم واحداً ، فهو سبحانه يقول: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} ، وأصل الإحصان وهو العفة.. توصف به الحرة ؛ لأن الحرة عادة لا يقربها أحد. وهذه امرأة أبي سفيان في بيعة النساء قالت: وهل تزني الحرة ؟ كأن الزنا كان خاصا بالإماء ؛ لأنهن المهينات وليس لهن أب أو أم أو عرض ، قد يجترئ عليها أي واحد ، وليس لها شوكة ولا أهل ، ولذلك جاء عقابها نصف عقاب الحرة ؛ لأن الأمة يحوم حولها من الناس من تسوّل له نفسه فعل الفاحشة.

إذن فالإحصان يُطلق ويراد به العفة ، ويطلق الإحصان ويراد به أن تكون حرة ، ويطلق الإحصان ويقصد به أن تكون متزوجة ، وتُطلق المحصنات على الحرائر. فالوضع العام للحرة هو الذي يجعل لها أهلاً ولا يجترئ عليها أحد ، لكن هَبْ أن امرأة متزوجة ثم حدث خلاف أو حرب بين قومها وبين المؤمنين وصارت أسيرة لدى المسلمين مع أنها متزوجة بطريقتهم في بلادها ، وهي بالأسر قد انتقلت من هذا الزواج وجاءت في البيئة الإسلامية وصارت مملوكة ، ومملوكيتها وأَسْرُها أسقطت عنها الإحصان ، فقال: {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ} .

إذن فهي بملك اليمين يسقط عنها الإحصان ، وللمسلم أن يتزوجها أو أن يستمتع بها إذا دخلت في ملكه وإن كانت متزوجة لأن هناك اختلافاً في الدارين ، هي في دار الإسلام ، وخرجت من دار حرب فصارت ملك يمين ، ولا يكون هذا إلاَّ بعد استبرائها والاستيثاق من خلو رحمها من جنين يكون قد جاءت به من قومها لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوْطاس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت