[254] لأن القرآن ذُكر وأُتبِعَتْهُ الحكمة ، وذَكّرَ الله جل ثناؤه مَنّهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز ، والله أعلم ، أن يقال: الحكمة ههنا إلا سنة رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم .
[255] وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله ، وأن الله افترض طاعة رسوله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، وحتّم على الناس اتباع أمره - فلا يجوز أن يقال لقولٍ: فرضٌ ، إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم .
[256] لما وصفنا من أن الله تعالى جل ثناؤه جعل الإيمان برسوله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم مقروناً بالإيمان به .
[257] وسنة رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم مبينة عن الله عز وجل معنى ما أراد - دليلاً على خاصه وعامه ، ثم قرن الحكمة بها بكتابه ، فأتبعها إياه ، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه ، غير رسوله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم . انتهى .
وإنما أوردنا هذا تزييفاً لزعم الخوارج أن حديث: ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) المرويّ في الصحيحين وغيرهما ، خبر واحد ، وتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لا يجوز ، كما نقله عنهم الرازي ، وأورد من حججهم أن عموم الكتاب مقطوع المتن ظاهر الدلالة ، وخبر الواحد مظنون المتن ظاهر الدلالة ، فكان خبر الواحد أضعف من عموم القرآن ، فترجيحه عليه بمقتضى تقديم الأضعف على الأقوى ، وأنه لا يجوز . انتهى .
وقد توسع الرازي هنا في الجواب عن شبهتهم ، ومما قيل فيه: إن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها مأخوذ من قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} .
قال العلامة أبو السعود: ويشترك في هذا الحكم الجمع بين المرأة وعمتها نظائرها ، فإن مدار حرمة حرمة الجمع بين الأختين إفضاؤه إلى قطع ما أمر الله بوصله ، وذلك متحقق في الجمع بين هؤلاء ، بل أولى .