{غَيْرَ مُسَافِحِينَ} غير زانين ، والسفاح الزنى والفجوز ، من السفح وهو الصبّ ، لأنه لا غرض للزاني إلا سفح النطفة ، وكان أهل الجاهلية ، إذا خطب الرجل المرأة ، قال: انكحيني ، فإذا أراد الزنى قال: سافحيني .
قال الزجاج: المسافحة أن تقيم امرأة مع رجل على الفجور من غير تزويج صحيح .
تنبيه:
قوله تعالى: {وَأُحِلّ لَكُم مّا وَرَاء ذَلِكُم} : عام مخصوص بمحرمات أخر دلت عليها دلائل أخر ، فمن ذلك ، ما صح عن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم من النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها .
وقد حكى الترمذيّ المنع من ذلك عن كافة أهل العلم ، وقال: لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك .
ومن ذلك ، نكاح المعتدة ، ومن ذلك ، أن من كان في نكاحه حرة ، لا يجوز له نكاح الأمة .
ومن ذلك ، القادر على الحرة لا يجوز له نكاح الأمة .
ومن ذلك ، من عنده أربع زوجات لا يجوز له نكاح خامسة .
ومن ذلك ، الملاعنة فإنها محرمة على الملاعن أبداً ، فالآية مما نزل عاماً ودلت السنة ومواضع من التنزيل على أنها مخصصة بغيرها .
قال الإمام الشافعيّ في:"الرسالة":
[244] فرض الله عز وجل على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم .
[245] فقال في كتابه: {رَبّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلمهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ إِنّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} .
[250] وقال: {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلمكَ مَا لم تَكُنْ تَعْلم وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} .
في آيات نظائرها .
قال الشافعيّ:
[252] فذكر الله عز وجل الكتاب وهو القرآن: وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم .
[253] وهذا يشبه ما قال ، والله أعلم .