إن الطيرة والتشاؤم من عقائد أهل الجاهلية التي أتى الإسلام لهدمها، وإحلال الاعتقاد بالقدر، والتوكل على اللَّه مكانها، بيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع اعتقاده بأنه لا تشاؤم ولا تفاؤل في الإسلام، بمعنى أنه لا أثر لهما في الضر أو النفع، كان يجب أن يسمع الكلمة الحسنة الطيبة، والاسم الحسن الطيب المبشر؛ لأنهما يبعثان على السرور والرضا، والبشر في السامع فحسب، فلهما أثر نفسي في الانشراح والطمأنينة لا ينكران، وقد دلَّ على ذلك الأحاديث الآتية:
عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ. قيل: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ."
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا طِيَرَةَ (5) وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ. قَالَوا: وَمَا الْفَأْلُ يَا رسول اللَّه؟ قَالَ: الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ".
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا غُولَ.