إذن القلة في الذكورة مقصودة لأن الذكر مخصب ويستطيع الذكر أن يخصب آلافا ، فإذا قال الله: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً} فالذكورة هي العنصر الذي يفترض أن يكون أقل كثيرا ، فماذا عن العنصر الثاني وهو الأنوثة ؟ لابد أن يكون أكثر ، والقرآن يأتى لينبهك إلى المعطيات فِي الألفاظ لأن المتكلم هو الله ، ولكن إذا نظرت لقوله: {وَبَثَّ مِنْهُمَا} أي من آدم وحواء وهما اثنان {رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً} فتكون جمعا وهذا ليدلك على أن المتكاثر يبدأ بقلة ثم ينتهي بكثرة.
ونريد أن نفهم هذه كى نأخذ منها الدليل الإحصائي على وجود الخالق ، فهو {بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً} والجمع البشرى الذي ظهر من الاثنين سيبث منه أكثر.. وبعد ذلك يبث من المبثوث الثاني مبثوثا ثالثا ، وكلما امتددنا في البث تنشأ كثرة ، وعندما تنظر لأي بلد من البلاد تجد تعداده منذ قرن مضى أقل بكثير جدا من تعداده الآن ، مثال ذلك كان تعداد مصر منذ قرن لا يتعدى خمسة ملايين ، ومن قرنين كان أقل عددا ، ومن عشرة قرون كان أقل ، ومن عشرين قرنا كان أقل ، إذن فكلما امتد بك المستقبل بالتعداد يزيد ، لأنه سبحانه يبث من الذكورة والأنوثة رجالاً كثيراً ونساء وسيبث منهم أيضا عددا أكبر.
إذن فكلما تقدم الزمن تحدث زيادة في السكان ، ونحن نرى ذلك في الأسرة الواحدة ، إن الأسرة الواحدة مكونة عادة من أب وأم ، وبعد ذلك يمكن أن نرى منهما أبناء وأحفاد وعندما يطيل الله في عمر أحد الوالدين يرى الأحفاد وقد يرى احفاد الأحفاد. إذن كلما تقدم الزمن بالمتكاثر من اثنين يزداد وكلما رجعت إلى الماضي يقل ؛ فالذين كانوا مليوناً من قرن كانوا نصف مليون من قرنين ، وسلسلها حتى يكونوا عشرة فقط ، والعشرة كانوا أربعة ، والأربعة كانوا اثنين والاثنان هما آدم وحواء.