الْمَهْرَ أَجْرًا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً فَزَنَى بِهَا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى الْمَهْرَ أَجْرًا ، فَهُوَ كَمَنْ قَالَ:"أُمْهِرُك كَذَا"؛ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ نِكَاحًا فَاسِدًا ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ ؛ وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}
وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَأَوَّلُ قَوْله تَعَالَى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} عَلَى مُتْعَةِ النِّسَاءِ ؛ وَرُوِيَ عَنْهُ فِيهَا أَقَاوِيلُ ، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ الْآيَةَ عَلَى إبَاحَةِ الْمُتْعَةِ.
وَيُرْوَى أَنَّ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّهُ قَدْ قِيلَ فِيهَا الْأَشْعَارُ قَالَ: هِيَ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، فَأَبَاحَهَا فِي هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الصَّرْفِ وَقَوْلِهِ فِي الْمُتْعَةِ.