وقال ابن عطية:"وكانت المتعة أن يتزوّج الرجل المرأة بشاهدين وإذن الوَلِيّ إلى أجل مُسَمًّى ؛ وعلى أن لا ميراث بينهما ، ويعطيها ما اتفقا عليه ؛ فإذا انقضت المدّة فليس له عليها سبيل ويستبرئ رَحِمها ؛ لأن الولد لاحِق فيه بلا شك ، فإن لم تحمل حلّت لغيره."
وفي كتاب النحاس: في هذا خطأ وأن الولد لا يلحق في نكاح المتعة"."
قلت: هذا هو المفهوم من عبارة النحاس ؛ فإنه قال: وإنما المتعة أن يقول لها: أتزوّجك يوماً أو ما أشبه ذلك على أنه لا عِدّة عليكِ ولا ميراث بيننا ولا طلاق ولا شاهد يشهد على ذلك ؛ وهذا هو الزنى بعينه ولم يبح قط في الإسلام ؛ ولذلك قال عمر: لا أُوتى برجل تزوّج مُتعة إلاَّ غيّبته تحت الحجارة.
وقد اختلف علماؤنا إذا دخل في نكاح المُتْعة هل يُحَدّ ولا يلحق به الولد ، أو يُدفع الحدّ للشبهة ويلحق به الولد على قولين ؛ ولكن يُعذر ويعاقَب.
وإذا لحق اليوم الولدُ في نكاح المتعة في قول بعض العلماء مع القول بتحريمه ، فكيف لا يلحق في ذلك الوقت الذي أُبيح ، فدلّ على أن نكاح المتعة كان على حكم النكاح الصحيح ، ويفارقه في الأجل والميراث.
وحكى المَهْدَوِي عن ابن عباس أن نكاح المتعة كان بلا وليّ ولا شهود.
وفيما حكاه ضعف ؛ لما ذكرنا.
قال ابن العربيّ: وقد كان ابن عباس يقول بجوازها ، ثم ثبت رجوعه عنها ، فانعقد الإجماع على تحريمها ؛ فإذا فعلها أحد رُجم في مشهور المذهب.
وفي رواية أخرى عن مالك: لا يرجم ؛ لأن نكاح المتعة ليس بحرام ، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريبٍ انفردوا به دون سائر العلماء ؛ وهو أن ما حُرّم بالسُّنَّة هل هو مثلُ ما حُرِّم بالقرآن أم لا ؟ فمن رواية بعض المدنيّين عن مالك أنهما ليسا بسواء ، وهذا ضعيف.