فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102785 من 466147

الطريق الثاني: أن نقول: هذه الآية مقصورة على بيان نكاح المتعة ، وبيانه من وجوه: الأول: ما روي أن أبي بن كعب كان يقرأ {فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فآتوهن أجورهن} وهذا أيضا هو قراءة ابن عباس ، والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة ، فكان ذلك إجماعا من الأمة على صحة هذه القراءة ، وتقريره ما ذكرتموه في أن عمر رضي الله عنه لما منع من المتعة والصحابة ما أنكروا عليه كان ذلك إجماعا على صحة ما ذكرنا ، وكذا ههنا ، وإذا ثبت بالإجماع صحة هذه القراءة ثبت المطلوب.

الثاني: أن المذكور في الآية إنما هو مجرد الابتغاء بالمال ، ثم إنه تعالى أمر بايتائهن أجورهن بعد الاستمتاع بهن ، وذلك يدل على أن مجرد الابتغاء بالمال يجوز الوطء ، ومجرد الابتغاء بالمال لا يكون إلا في نكاح المتعة ، فأما في النكاح المطلق فهناك الحل إنما يحصل بالعقد ، ومع الولي والشهود ، ومجرد الابتغاء بالمال لا يفيد الحل ، فدل هذا على أن هذه الآية مخصوصة بالمتعة.

الثالث: أن في هذه الآية أوجب إيتاء الأجور بمجرد الاستمتاع ، والاستمتاع عبارة عن التلذذ والانتفاع ، فأما في النكاح فايتاء الأجور لا يجب على الاستمتاع ألبتة ، بل على النكاح ، ألا ترى أن بمجرد النكاح يلزم نصف المهر ، فظاهر أن النكاح لا يسمى استمتاعا ، لأنا بينا أن الاستمتاع هو التلذذ.

ومجرد النكاح ليس كذلك.

الرابع: أنا لو حملنا هذه الآية على حكم النكاح لزم تكرار بيان حكم النكاح في السورة الواحدة ، لأنه تعالى قال في أول هذه السورة: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء مثنى وثلاث وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ثم قال: {وَءاتُواْ النساء صدقاتهن نِحْلَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت