الحجة الثالثة على أن المتعة محرمة: ما روى مالك عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن علي عن أبيهما عن علي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
وروى الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو قائم بين الركن والمقام مسند ظهره إلى الكعبة يقول:"يا أيها الناس إني أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا وإن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً"وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"متعة النساء حرام"وهذه الأخبار الثلاثة ذكرها الواحدي في البسيط ، وظاهر أن النكاح لا يسمى استمتاعا ، لأنا بينا أن الاستمتاع هو التلذذ ، ومجرد النكاح ليس كذلك ، أما القائلون بإباحة المتعة فقد احتجوا بوجوه.
الحجة الأولى: التمسك بهذه الآية أعني قوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} وفي الاستدلال بهذه الآية طريقان:
الطريق الأول: أن قول: نكاح المتعة داخل في هذه الآية ، وذلك لأن قوله: {أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم} يتناول من ابتغى بماله الاستمتاع بالمرأة على سبيل التأييد ، ومن ابتغى بماله على سبيل التأقيت ، وإذا كان كل واحد من القسمين داخلا فيه كان قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم} يقتضي حل القسمين ، وذلك يقتضي حل المتعة.