فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102572 من 466147

قوله: {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} السوء: هو العمل القبيح الذي يسوء فاعله إذا كان عاقلًا سليم الفطرة، وهذا شاملٌ للصغائر والكبائر {والجهالة} الجهل: وتغلُّب السفه على النفس عند ثورة الشهوة، أو سورة الغضب، حتى يذهبَ عنها الحلم، وتنسى الحقَّ، وكل من عصى اللهَ يسمَّى جاهلًا، ويسمَّى فعله جهالةَ كما قال تعالى: إخبارًا عن يوسف عليه السلام {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} .

وسر هذا أن العاصي لربه لو استعمل ما معه من العلم بالثواب، والعقاب .. لما أقدم على المعصية؛ إذ هو لا يرتكبها إلا جاهلًا بحقيقة الوعيد، ومنتظرًا لاحتمال العفو، والمغفرة، أو شفاعة الشفعاء التي تصد عنه العقابَ، وقيل: معنى الجهالة: أن يأتي الإنسانُ بالذنب مع العلم، بأنه ذنب، لكنه يجهل عقوبتَه، وقيل: معنى الجهالة: هو اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية.

{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} ؛ أي: يتوبون بالإقلاع عن الذنب بزمان قريب، لئلا يعدَّ في زمرة المصرينَ، وقيل: القريب: أن يتوب في صحته قبل مرض موته، وقيل: قبل موته، وقيل: قبل معايَنةِ ملك الموت، ومعايَنةِ أهوال الموت، كما مَرَّ، وإنما سميت هذه المدة قريبة؛ لأن كلَّ ما هو آت قريب، وفيه تنبيه على أن عمرَ الإنسان، وإن طال. فهو قليل، وأن الإنسانَ يتوقع في كل ساعة ولحظة نزولَ الموت به، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى يقبل توبةَ العبد ما لم يغرغر". أخرجه الترمذي، وقد مرَّ الحديثُ بتأويله فلا تغفل. الغرغرة: أن يجعلَ المشروب في فم المريض، فيردِّدَه في الحَلْق، ولا يَصِلَ إليه، ولا يَقدِر على بلعه، وذلك عند بلوغ الروح الحلقومَ.

وقيل في معنى الآية: إن القريب هو: أن يتوب الإنسانُ قبل أن يحيطَ السوء بحسناته فيحبطَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت