فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102571 من 466147

17 - {إِنَّمَا التَّوْبَةُ} الواجهب قبولُها {عَلَى اللَّهِ} بمقتضى وعده لعباده، وجوبُ تفضل وإحسان، لا وجوبُ استحقاق وإلزام، كائنة ثابتة {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ} ويفعلون {السُّوءَ} والذنب حالةَ كونهم ملتبسين {بِجَهَالَةٍ} ، وسفه، فإنَّ ارتكابَ الذنب، ولومع العلم به سفه وتجاهل، أو المعنى: الذين يعملون المعصيةَ مع عدم علمهم بأنها معصية، لكنه يمكنه تحصيل العلم بأنها معصية {ثُمَّ يَتُوبُونَ} ، ويرجعون إلى طاعة الله تعالى {مِنْ قَرِيبٍ} ؛ أي: في زمن قريب، والزمنُ القريب: هو الوقت الذي تسكن به ثَورةُ الشهوة، أو تنكسر به حدة الغضب، ويثوب فاعلُ السيئة إلى حلمه، ويرجعُ إليه دينه وعقله، وقيل: هو ما قبل معاينة سبب الموت وأهواله، وهذا القولُ ضعيف كما سيأتي الإشارة إليه قريبًا {فَأُولَئِكَ} الذين فعلوا الذنوبَ بجهالة، وتابوا بعد قريب من الزمن {يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: يقبل توبتَهم؛ لأن الذنوبَ لم ترسخ في نفوسهم، ولم يصروا على ما فعلوا، وهم يعلمون.

وخلاصة المعنى: أن التوبةَ التي أوجب الله على نفسه قبولَها بوعده الذي هو أثر كرمه وفضله، ليست إلا لمن يجترحُ السيئةَ بجهالة تلابس نفسَه من سورة غضب أو تغلب شهوة، ثم لا يلبث أن يندم على ما فرط منه، وينيبَ إلى ربه، ويتوبَ ويقلع عن ذنبه.

وما رواه أحمد عن ابن عمر من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله يقبل توبةَ العبد ما لم يغرغر"، فالمراد منه: أنه لا ينبغي لأحد أن يَقنط من رحمة الله، وييأس من قبول التوبة ما دام حيًّا، وليس معناه: أنه لا خوف على العبد من التمادي في الذنوب إذا هو تاب قبل الموت بساعة، فإن هذا مخالف لهدي الدين في مثل قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} ولمثل قوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت