فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102570 من 466147

ثم بين أنَّ هذا الإيذاءَ، والعقاب: إنما يكون إذا لم يتوبَا، فإن تابا وأصلحا. رفع عنهما ذلك فقال {فَإِنْ تَابَا} ؛ أي: فإن تاب الزانيان، ورجعا عن فعل الفاحشةِ بعد زواجر الأذيَّةِ ونَدِمَا على ما فعلا {وَأَصْلَحَا} عملهما فيما بينهما، وبين الله، وغيّرا أحوالَهما كما هو شأن المؤمن، يطهر نفسه بالإقبال على الطاعة، ويزكيها من أدران المعاصي التي فَرطت منه، ويُقوي داعيةَ الخير حتى تغلب داعية الشر {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} ؛ أي: فاتركوا إيذاءَهما، وكفوا الأذى عنهما بالقول والفعل، ثم علل الأمرَ بالإعراض عنهما بقوله: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {كَانَ تَوَّابًا} ؛ أي: كثير القبول لتوبة من تاب {رَحِيمًا} ؛ أي: كثيرَ الرحمة واسع الغفران، وقيل: {تَوَّابًا} ؛ أي: رجاعًا بعباده عن معصيته إلى طاعته، {رَحِيمًا} لهم بترك أذاهم إذا تابوا، وقيل: {التوابُ} هو الذي يعودُ على عبده بفضله، ومغفرته، إذا تاب إليه من ذنبه، {والرحيم} كثير الرحمة والغفران لأرباب العصيان.

وهذه الجملةُ جاءت تعليلًا للأمر بالإعراض، والخطابُ هنا لأولي الأمر والحكام، وقد عُلم مما مر أن الإمساك في البيوت والإيذاءَ باللسان قد نسِخَا برجم المحصن وجلد البكر.

وقال أبو مسلم الأصفهاني بن بحر، والمرادُ بقوله: {وَاللَّاتِي يَأتِينَ الْفَاحِشَةَ} السحاقات وحدُّهن الحبس إلى الموت، أو إلى أن يُسهلَ الله لها قضاء الشهوة بطريق النكاح، والمراد بقوله: {وَاللَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنْكُمْ} أهل اللواط، وحَدُّهُمَا الأذى بالقول والفعل، والآية التي في سورة النور في الزانية والزاني، وخالف جمهور المفسرين، وبناه أبو مسلم على أصل له، وهو يرى أنه ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت