فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102530 من 466147

وهكذا شأن الله تعالى، في علاج الجرائم الاجتماعية؛ المنتشرة بين الطبقات، الجارية منهم مجرى الغرائز: لا يعالجها بالحسم من أول الأمر، ولكنه يتدرج في علاجها، فيبدأ بالأخف، وينتهي بالأشد، حتى لا يكون الحسم - من أول الأمر - صعبًا على النفوس. وقد حدث مثل ذلك في عقوبة الخمر وسواها. فسبحانك أنت الحكيم العليم.

16 - {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} :

المعنى: والرجل والمرأة اللذان يرتكبان فاحشة الزنى القبيحة منكم - أيها المسلمون - {فَآذُوهُمَا} : بالتقريع والتوبيخ، وبيان أن ما ارتكباه جريمة في حق المجتمع وحق أنفسهما، وأنهما تعديا حدود الله بما اقترفاه.

ورأى ابن عباس: أَن يضاف إلى ذلك الضرب، وهذا الإيذاءُ عقوبة للزناة من الرجال: أبكارًا كانوا أو غير أبكار. وكذا للزانيات من النساء، ثيبات وأبكارًا، فوق عقوبة الحبس الخاصة بهن.

فالإيذاء: عقوبة مشتركة بين الجنسين، بعد ثبوت الزنى عليهما بأربعة شهداء استكملوا الشروط السابقة، ومثل ثبوته بهؤُلاء الشهود، ثبوته بالإقرار. فهو سيد الأدلة. وقد ثبت بالسنة.

{فَإِنْ تَابَا} : أي إن رجع الزانيان من الفريقين عن جريمتهما بعد الإيذاء. {وَأَصْلَحَا} : عملهما وسلوكهما، وظهرت الاستقامة عليهما. {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} : فاقْبَلوا توبتَهما، وكفُّوا الإيذاءَ عنهما. وتبقى عقوبة الحبس على الزانيات بعد توبتهن؛ احتياطًا للأعراض.

{إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} : أي إن الله كان ولا يزال، عظيم التوبة على عباده، واسع الرحمة بهم.

وإنما اختص النساءُ - أول الإِسلام - بعقوبة الحبس دون الرجال؛ لأن الرجل هو عائل الأسرة، والقَوَّام عليها. فلو حُبِس حتى يموت، لكان في ذلك ضياعٌ واسع المدى لأسرته. والله لا يرضى بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت