قال صاحب الكشاف: كانوا ينكحون روابهم - أي زوجات آبائهم جمع رابة وهي امرأة الأب - وكان ناس منهم من ذوى مروءاتهم يمقتونه - لفظاعته وبشاعته - ويسمونه نكاح المقت. وكان المولود عليه يقال له المقتى - أي المبغوض - ومن ثم قيل وَمَقْتاً كأنه قيل: هو فاحشة في دين الله بالغة في القبح. قبيح ممقوت في المروءة. ولا مزيد على ما يجمع القبحين.
وقوله وَساءَ سَبِيلًا أي بئس طريقا طريق ذلك النكاح، إذ فيه هتك حرمة الأب. وتقطيع للرحم التي أمر الله بوصلها.
وقوله «وساء» هنا بمعنى بئس، وفيه ضمير يفسره ما بعده. والمخصوص بالذم محذوف تقديره ذلك أي ساء سبيلا سبيل ذلك النكاح.
قال الفخر الرازي: اعلم أنه - سبحانه - قد وصف هذا النكاح بأمور ثلاثة:
أولها: أنه فاحشة لأن زوجة الأب تشبه الأم فمباشرتها من أفحش الفواحش.
وثانيها: المقت: وهو عبارة عن بغض مقرون باستحقار.
وثالثها: قوله وَساءَ سَبِيلًا.
واعلم أن مراتب القبح ثلاثة: القبح في العقول وفي الشرائع وفي العادات.
فقوله - تعالى - إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً إشارة إلى القبح العقلي. وقوله وَمَقْتاً إشارة إلى القبح الشرعي. وقوله وَساءَ سَبِيلًا إشارة إلى القبح في العرف والعادة. ومتى اجتمعت فيه هذه الوجوه فقد بلغ الغاية في القبح».
وقال الإمام ابن كثير، فمن تعاطى هذا النكاح بعد ذلك - أي استباح تعاطيه - فقد ارتد عن دينه فيقتل ويصير ماله فيئا لبيت المال. لما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طرق عن البراء بن عازب أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده، فأمره أن يقتله ويأخذ ماله.
وفي رواية عن البراء قال، مرّ بي عمى الحارث بن عمير ومعه لواء قد عقده له النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له، أي عم، أين بعثك النبي صلى الله عليه وسلم فقال، بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرنى أن أضرب عنقه».